يمكنك الآن شراء المنتج بسهولة بنقرة واحدة، بدون الحاجة لإنشاء حساب أو تسجيل دخول. املأ النموذج و سنتواصل معك في أقرب وقت.
أولًا:
فكرة الكتاب
ينطلق هذا
الكتاب، مآسي الفلاحين وثوراتهم عبر التاريخ: (قراءة في تاريخ الريف المصري منذ عهد
مصر القديمة وحتى العصر الحالي)، من سؤال جوهري: كيف استطاع الفلاح، وهو المنتج
الأول للغذاء وصانع الاستقرار الحضاري، أن يبقى عبر العصور من أكثر الفئات تعرضًا
للقهر والاستغلال والتهميش؟
فالكتاب لا
يتناول الفلاح بوصفه مجرد عامل في الأرض، أو عنصرًا هامشيًا في صفحات التاريخ، بل
يضعه في قلب الحكاية الإنسانية الكبرى؛ لأنه كان دائمًا العمود الخفي الذي قامت
عليه الدول والإمبراطوريات والحضارات. فمن حقول وادي النيل القديمة، حيث ارتبطت
الزراعة بالنهر والفيضان والضرائب والسخرة، إلى العصور اليونانية والرومانية، ثم
العصور الإسلامية والعثمانية، وصولًا إلى العصور الحديثة والمعاصرة، ظل الفلاح
يحمل عبء الإنتاج، ويدفع ثمن السلطة، والحروب، والضرائب، واحتكار الأرض، وتبدل
الأنظمة.
وتقوم فكرة الكتاب على تتبع العلاقة المتوترة بين الأرض والسلطة والفلاح، وهي علاقة صنعت جانبًا مهمًا من التاريخ
الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. فالأرض لم تكن مجرد مصدر للرزق، بل كانت مجالًا
للصراع بين من يملك ومن يعمل، بين من يقرر ومن يدفع الثمن، بين السلطة التي تطلب
الخراج والضرائب، والفلاح الذي يزرع ويكدح ويقاوم بصبر طويل، وأحيانًا بثورات
عارمة.
ولا يقف الكتاب عند رصد المعاناة وحدها، بل يسعى إلى إبراز لحظات المقاومة
والتمرد والثورة التي عبّر فيها الفلاحون عن رفضهم للظلم، سواء كانت هذه المقاومة
صامتة، مثل الهروب من الأرض أو الامتناع عن الدفع أو التباطؤ في العمل، أو علنية،
مثل الانتفاضات والثورات الريفية التي هزّت عروشًا وأنظمة في مصر والعالم.
ومن هنا، فإن هذا الكتاب هو محاولة لكتابة تاريخ الفلاحين من منظور إنساني
واجتماعي، لا من منظور الحكام وحدهم. إنه تاريخ من أسفل، يرى في الفلاح شاهدًا
وصانعًا للتاريخ، لا مجرد ضحية عابرة في هوامشه.
ثانيًا:
أهداف الكتاب
يهدف هذا
الكتاب إلى تحقيق عدد من الغايات العلمية والثقافية والإنسانية، من أهمها:
1.
إعادة الاعتبار للفلاح في كتابة التاريخ: يسعى الكتاب
إلى إبراز دور الفلاحين في صناعة الحضارة، لا سيما الحضارة المصرية، باعتبارهم
القوة المنتجة التي أقامت الزراعة، ووفرت الغذاء، وأسهمت في بناء الدولة
واستمرارها عبر آلاف السنين.
2.
تتبع صور المعاناة الاجتماعية والاقتصادية للفلاحين: يرصد الكتاب
أشكال القهر التي تعرض لها الفلاحون عبر العصور، مثل الضرائب الباهظة، والسخرة،
وانتزاع الأرض، والاستغلال الطبقي، والتهميش السياسي، والحرمان من العدالة
الاجتماعية.
3.
تحليل علاقة الفلاح بالسلطة عبر التاريخ: يدرس الكتاب
كيف تعاملت الأنظمة الحاكمة مع الفلاحين، وكيف نظرت إليهم باعتبارهم مصدرًا للخراج
والعمل والإنتاج، أكثر من كونهم مواطنين لهم حقوق وكرامة.
4.
إبراز ثورات الفلاحين وحركاتهم الاحتجاجية: يتناول
الكتاب أبرز الثورات والانتفاضات الفلاحية في التاريخ، موضحًا أسبابها ونتائجها
ودلالاتها، وكيف تحولت المعاناة أحيانًا إلى قوة تغيير اجتماعي وسياسي.
5.
المقارنة بين التجربة المصرية وتجارب الشعوب الأخرى: لا يقتصر
الكتاب على مصر وحدها، بل يفتح نوافذ على تجارب الفلاحين في أوروبا وآسيا وأفريقيا
وأمريكا اللاتينية والعالم العربي، لبيان أن قضية الفلاحين كانت قضية إنسانية
عالمية.
6.
ربط الماضي بالحاضر: يوضح الكتاب أن كثيرًا من قضايا الفلاحين
القديمة ما زالت تجد صداها في العصر الحديث، مثل العدالة في توزيع الأرض، ومشكلات
الديون، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتسويق المحاصيل، وتراجع الحماية الاجتماعية.
7.
تقديم قراءة إنسانية للريف والتاريخ الزراعي: يهدف الكتاب
إلى تجاوز السرد الجاف للأحداث، ليقدم صورة حية للفلاح: تعبه، خوفه، صبره، حكمته،
ارتباطه بالأرض، وقدرته على البقاء رغم تقلبات السلطة والزمن.
8.
الدعوة إلى إنصاف الفلاحين في الحاضر والمستقبل: فالكتاب ليس
عملًا تاريخيًا فقط، بل يحمل رسالة أخلاقية واضحة: لا يمكن بناء مجتمع عادل أو أمن
غذائي حقيقي دون احترام الفلاح، وحماية حقوقه، وتحسين ظروفه، والاعتراف بدوره في
حياة الأمة.
خلاصة الفكرة
إن هذا الكتاب محاولة لقراءة التاريخ من وجهة
نظر أولئك الذين زرعوا ولم يملكوا، وأطعموا العالم وبقوا جائعين، وصنعوا الحضارات
ثم غابوا عن كثير من كتب التاريخ. إنه كتاب عن الألم، لكنه أيضًا كتاب عن الصبر
والمقاومة والكرامة. وفي قلب صفحاته يقف الفلاح، لا كرمز للبؤس وحده، بل كرمز
للحياة والإنتاج والقدرة الدائمة على النهوض.
المؤلف: دكتور قاسم زكي
المنيا، 14 يونيو 2026م